السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

298

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ويمكن أن يكون المراد بالنعمة مطلق النعم الإلهية ، التكوينية وغيرها فيكون المعنى : اذكروا حقيقة معنى حياتكم وخاصة المزايا ومحاسن التألف والسكونة بين الزوجين وما بينه اللّه تعالى لكم بلسان الوعظ من المعارف المتعلقة بها في ظاهر الأحكام وحكمها فإنكم إن تأملتم ذلك أوشك أن تلزموا صراط السعادة ، ولا تفسدوا كمال حياتكم ونعمة وجودكم ، واتقوا اللّه ولتتوجه نفوسكم إلى أن اللّه بكل شيء عليم ، حتى لا يخالف ظاهركم باطنكم ، ولا تجترءوا على اللّه بهدم باطن الدين في صورة تعمير ظاهره . قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، العضل المنع ، والظاهر أن الخطاب في قوله : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ، لاوليائهن ومن يجري مجراهم ممن لا يسعهن مخالفته ، والمراد بأزواجهن ، الأزواج قبل الطلاق ، فالآية تدل على نهي الأولياء ومن يجري مجراهم عن منع المرأة أن تنكح زوجها ثانيا بعد انقضاء العدة سخطا ولجاجا كما يتفق كثيرا ، ولا دلالة في ذلك على أن العقد لا يصح إلّا بولي . والمراد بقوله تعالى : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ، انقضاء العدة ، فإن العدة لو لم تنقض لم يكن لاحد من الأولياء وغيرهم ان يمنع ذلك وبعولتهن أحق بردهن في ذلك . على أن قوله تعالى : أَنْ يَنْكِحْنَ ، دون ان يقال : يرجعن ونحوه ينافي ذلك . قوله تعالى : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، هذا كقوله فيما مر : ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن إن كن يؤمن باللّه واليوم الآخر ، الآية ، وإنما خص الموردان من بين الموارد بالتقييد بالإيمان باللّه واليوم الآخر ، وهو التوحيد ، لان دين التوحيد يدعو إلى الاتحاد دون الافتراق ، ويقضي بالوصل دون الفصل . وفي قوله تعالى : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ ، التفات إلى خطاب المفرد من خطاب الجمع ثم التفات عن خطاب المفرد إلى خطاب الجمع ، والأصل في هذا الكلام خطاب المجموع اعني